X
يومك حلو
ارشيف يومك حلو / يومك حلو
لا تأنيب أو ندم
نعم يأولادي، إن لكم درعاً ضد صغر النفس، وغطاء يحميكم من التأنيب. لقد كان عليَّ دائماً أن أحمى أولادي من تأنيب الضمير وصغر النفس .. إن بطرس المسكين، ما كان باستطاعته على الإطلاق أن يعمل عملي أو أن يقتني الشجاعة والجسارة لكي يحيا لي، لولا أنني حوطتْ حوله بحبي الغامر. ولم تكن هناك حاجة لأن أحميه، لا من غضب أبى الذي كله حب، ولا من ازدراء أعدائى، ولا من استياء أصدقأئي .. لا، وإنما كان عليَّ أن أحميه من بغضة بطرس لنفسه. هكذا الحال أيضا بالنسبة لأتباعي في هذه الأيام، حيث يأتيهم الخجل والندم وصغر النفس من داخل نفوسهم الضعيفة، بينما المطلوب منهم، هو أن يكونو أقوياء وشجعاناً لي .. حينئذ يكون عليَّ أنا، أن أحميهم بمظلة حُبي، وإلا فإنهم لن يستطيعوا على الإطلاق أن يسردوا شجاعتهم، لكي يحاربوا ويغلبوا. ولكن هذه المواجهة الحقيقية مع النفس يجب أن تحدث، إذ لا بُدَّ أن يأتي الخجل والندم أولاً. إنها مرحلة في طريق التقدم، ولكنها مجرد مرحلة. فما فائدة الأجنحة الجميلة للفراشة، إذا هي استمرت مرتبطة بالأرض، مثقَّلة بماضيها الحقير (كدودة)؟ فإنني اليوم والآن، أقول لكما معاً: إنه يجب ألا تركِّزا الفكر ولو لمجرد لحظة واحدة في خطاياكم، وأخطائكم، وتعدياتكم، وعاداتكم السيئة الماضية. عليكم أن تكونوا مثل مَنْ يركض في السباق، فهو يتعثَّر ويسقط، ثم يقوم وينهَض، ويجري نحو الهدف .. لأنه ماذا يجديه إذا هو تريَّث وأخذ يتفحَّص البقعة التي سقط فيها، لكي يندب حظه العاثر، وتأخره، وقصر نظره الذي أعاقه عن التقدُّم وتخطي العقبات؟ هكذا الحال أيضا معكم - وأنا أضع عليكم هذا كوصية - ألا تلتفتوا إلى الوراء .. أعطوا لأنفسكم، ولكل مَنْ يقابلكم بداية جديدة من اليوم، ولا تتذكَّروا فيما بعد خطاياهم أو أخطاءهم، وكذلك أيضا بالنسبة لكم. إن تذكُّر هذه الإخفاقات هو بمثابة تيار معاكس يعوق تقدُّم مَنْ يَسْبَح. عندما أرسلتُ تلاميذي في إرساليتهم، أرسلتهم اثنين اثنين، وطلبتُ منهم ألا يحملوا معهم، لا مزودا ولا ثوبين ولا نقودا .. كان ذلك أمراً مني لكي يُنفَّذ حرفياً وأيضاً رمزياً. فعليكم في رحلة الحياة أن تتخلوا عن كل ما ليس هو مهم .. اطرحوا خارجاً كل المعوقات، كل النقائص القديمة التي للآخرين، وكل إحساس بالفشل. سيروا في الطريق بدون أثقال، بقلب خفيف حرّ غير مُثقَّل، والقلب الخفيف الحر من القيود يعني قوة لها وزنها. يأولادي، إني أحبكم.