X
درس الكتاب
الرئيسية / درس الكتاب
ملكوت الله
أ. المعنى ب. ملكوت الله يعلمُ كلُ شخصٍ على درايةٍ بالعهدِ الجديد أنَّ لاهوتَه مُعقّدٌ جداً. لكن إن كانَ هناك تعليمٌ واحدٌ للعهدِ الجديد، والذي يجبُ على الجميعِ أن يَسعوا لفهمهِ وتطبيقهِ على حياتِهِم، فإنه يجبُ أن يكونَ بشارةُ الإنجيل. في الواقع، يتّفقُ كثيرٌ منّا على أنه إن كنّا لا نفهمُ بشارةِ المسيح، فإن قدرتَنا على فهمِ أي جانبٍ آخر من لاهوتِ العهدِ الجديد تبقى محدودةً للغاية. وهذا الأمرُ يطرحُ سؤالًا مهمًا. لماذا يعتبرُ الإنجيل، أو البشارة، مهمٌ لهذهِ الدرجة في لاهوتِ العهدِ الجديد؟ لماذا يتّضحُ أنه أكثرَ من مجرّدِ تعليمٍ من بين تعاليمٍ عديدة موجود في العهدِ الجديد؟ وكما على وشكِ أن نرى، فإن الإنجيلَ مهمٌ جدًا في لاهوتِ العهدِ الجديد بسببِ ارتباطِه بالتعليمِ الأوسع نطاقاً عن ملكوتِ الله. وهذا التعليمُ عن بشارةِ ملكوتِ الله يُشكّلُ كلًّ أبعادِ لاهوتِ العهدِ الجديد. سنتناول بشارة الملكوت على ثلاث مراحل. أولاً، ندرس معنى البشارة. ثانيًا، نفحص المفهوم الأساسي لملكوت الله. وثالثًا، سنتتبع تطوّر أهمية هذا الموضوع في التاريخ الكتابيّ. لنبدأ بمعنى بشارة ملكوت الله. المعنى إنجيل الملكوت هو تعبير آخر للتحدّث عن البشارة المعلنة لنا عن الملك، الرب. لا سيّما تصريحات العهد الجديد عن يسوع، والإعلان أن "الملك قد أتى". لكن ليس فقط "أن الملك قد أتى"، بل أيضًا الإعلان عن ربوبية يسوع ومُلكه؛ فموت يسوع وقيامته كانا بمثابة التـأكيد على مُلكه. فالبشارة إذًا هي إعلان عن شيء قد سبق وحدث. ولهذه البشارة نتائج تتعلق بطريقة عيشنا. وتعلن هذه البشارة أن يسوع قد جاء وغلب الموت من خلال موته. من أجل ذلك يُعلن الله لنا هذه البشارة على أنها قد سبق وتمت. لكنَّ هناك وعودًا في هذه البشارة لم تتحقق بعد وتتضمن نتائج أبدية. — د. ريتشارد لِنتس في لوقا 4: 43 لخّص يسوع قصد خدمته بهذه الطريقة: إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ ... بِمَلَكُوتِ اللهِ. (لوقا 4: 43) بالرغم من أن كلمة "بشارة" تظهر مرة واحدة فقط في لوقا 4: 43، فإن مفهوم البشارة مشار إليه في الواقع مرتين في هذا العدد. والكلمة "بشارة" مشتقة من الكلمة اليونانية "إفنجليون" (εὐαγγέλιον) وهو مصطلح يرد حوالي 76 مرة في العهد الجديد. ودراسة أصل الكلمة "إفنجليون" يبيّن أنها تعني الإعلان السار أو الخبر السار. ونلاحظ أن يسوع قال في هذا العدد "إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّر" والكلمة اليونانية المترجمة "أُبَشِّر" هي "إفنجليزو" (εὐαγγελίζω). وهو فعل مشتق من ذات الكلمة اليونانية "إفنجليون"، ويعني "يبشّر أو يبلّغ الخبر السار". وقد ورد هذا الفعل 54 مرة في العهد الجديد. وتكرار هذه العبارات يبيّن مدى أهمية مفهوم البشارة بالنسبة لكُتّاب العهد الجديد. ينظر الكثير من الإنجيليين اليوم إلى البشارة أو الإنجيل كتفسير للخطوات التي يجب على الفرد أن يتّخذها ليجد الخلاص في المسيح. لكن ليست هذه الفكرة التي كانت في ذهن يسوع. وبقدر ما يجب علينا أن نكون مستعدين لنخبر الناس كيف يصبحون أتباعًا للمسيح، فإن البشارة في الكتاب المقدس هي عن شيء أهم بكثير. وكما سيتبيّن لنا، الإنجيل هو أكثر من خلاص فرد أو مجموعة من الناس، الإنجيل هو بشارة انتصار ملكوت الله. ولكي نفهم ذلك علينا أن ندرك أن كتّاب العهد الجديد أخذوا هذه العبارة "أبشّر" من الترجمة السبعينية، وهي الترجمة اليونانية للعهد القديم. وتستخدم السبعينية الفعل نفسه الذي أشرنا إليه سابقًا، "إفنجليزو" (εὐαγγελίζω) حوالي عشرين مرة. وهذه الكلمة هي ترجمة للكلمة العبرية "بَسَر" (בָּשַׂר) وتعني "إيصال أو إعلان الخبر السار". لكن مقاطع مثل 1 صموئيل 31: 9، و2 صموئيل 18: 19 تشير إلى أنه عندما كانت تُستخدم هاتَين الكلمتَين للإشارة إلى الملوك والممالك، فهما تعنيان بشارة الانتصار في المعركة. وهذه الملاحظة هامة لأن "البشارة" في العهد الجديد غالبًا ما تقترن بانتصار ملكوت الله. في الواقع، في لوقا 4: 43، عندما قال يسوع: إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ ... بِمَلَكُوتِ اللهِ. (لوقا 4: 43) يمكننا أن نترجم هذا التصريح بصورة مشابهة: إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ [بانتصار] مَلَكُوتِ اللهِ. (لوقا 4: 43) عندما يتحدّث العهد الجديد عن بشارة انتصار ملكوت الله، فهو يشير إلى نوع خاص جدًا من الانتصار كما سنرى لاحقًا في هذا الدرس. فحتى لو بدا الأمر غريبًا في البداية، يجب أن نعترف بأن المفهوم الأساسي للبشارة أو الإنجيل في العهد الجديد هو بشارة انتصار ملكوت الله. ملكوت اللهخلال مَلكه، المسيح، على شعبه الذي يعرفه ويدعوه كل واحد "يا أبي" في أورشليم الجديدة السماوية. — د. كونستنتين كامبل اقترن ملكوت الله تحديدًا بالإنجيل سبع مرات على الأقل في العهد الجديد. ونجد عبارة "بِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ