X
درس الكتاب
الرئيسية / درس الكتاب
نؤمن بيسوع الكاهن (2)
1-الطقوس 2-التشفع 3-التوقعات 4-التطور التاريخي الطقوس لعبت الأعياد المختلفة وشعائر السبت، والذبائح والقرابين دوراً مهمّاً جدّاً في حياة المؤمنين في العهد القديم. فقد كانت أوّلاً تذكّر إسرائيل بأنّ حياتهم كشعب الله هي هبة لهم. فعلى سبيل المثال، كان الفصح يذكرهم بأنهم كانوا يوماً ما عبيداً في مصر، وأنّ الله، وحده الله، قد أعتقهم. لكن لم يكن ذلك فقط لتذكيرهم بأنّهم قد صاروا أحرارا، بل أيضاً أن الله أعتقهم من عبودية مصر ليأتي بهم إلى سيناء حيث أقام معهم عهداً. إذاً الأعياد في حياة شعب إسرائيل كانت لتذكيرهم بأنّ الله قد دعاهم ليكونوا شعبه، ولتذكيرهم بالأعمال العظيمة التي قام بها الله ليخلّصهم. والسبوت كانت لتذكّرهم بأمرين اثنين، أنّ العالم هو ليهوه الله، هو صنع يديه، وهم لم يخلقوه بأنفسهم، وأيضاً أنّهم لم يحرّروا أنفسهم من العبوديّة. يقول موسى في كتاب الخروج: "احفظوا السبت، لأنّ الله استراح في اليوم السابع". وفي كتاب التثنية يقول موسى احفظوا السبت ليس لأنّ الله استراح في اليوم السابع فحسب، لكن لتتذكّروا أنكم كنتم يوماً عبيداً في مصر. فكلّ الأعياد كانت لتذكيرهم بما صنع الله ليفديهم، وبأنّهم الشعب الوحيد لله، بفضل صلاح الله وبفضل جود الله نحوهم، وبأن حياتهم تشكلت من خلال هذه الطقوس، وتبلور فهمهم لذواتهم، حتى يتجاوبون مع الله بأمانه ويثبتوا في حياة طاعة وثقة ومحبّة وخدمة. — د. ستيفين بليكمور في أيام موسى، ولاحقاً في أيّام داود، كان الكهنة يقومون بعددٍ كبير ومتنوِّع من الطقوس تهدف لإعداد شعب الله للدخول إلى محضره الخاصّ والمُقدَّس. وقد شملت هذه الطقوس مواسم مُقدَّسة وأحداثاً مُقدَّسة وأشياء مُقدَّسة، كما نرى في مقاطع مثل لاويين 1 إلى 7 و23؛ وفي كتاب العدد 18 و19؛ وفي 1 أخبار الأيام 23؛ وفي 2 أخبار الأيام 8. غالباً ما كانت الطقوس تتمحور حول مواقع مُقدَّسة، أماكن كان الله يظهر فيها بصورة خاصة، ويعبده شعبه هناك. فمثلاً، كانت مسؤولية الكهنة أن يعملوا على جعل منطقتَي خيمة الاجتماع والهيكل جميلتَين وكاملتَين قدر المستطاع، حتى تكونا مناسبتَين لسكنى الله هناك في مجده المرئي الخاصّ. نقرأ عن هذا في مقاطع مثل لاويين 24: 1-9، وكتاب العدد 3-4؛ وفي 1 أخبار الأيام 24: 25-32. وكانت أوضح الأعمال الطقسية للخدمة الكهنوتية هي تقديم الذبائح والقرابين. كانت القرابين تشمل التعبير عن الشكر، واختباراتٍ للشركة، وكفارة عن الخطية. كانت بعض الذبائح والقرابين تُقدَّم في أوقاتٍ محدّدة منتظمة، مثلِ محرقات الصباح والمساء اليومية، وذبائح وقرابين يوم الكفارة السنوي. وكانت ذبائح وقرابين أخرى تُقدَّم استجابة لشروطٍ وظروفٍ معينة، مثل التوبيخ على خطية. وكانت هناك ذبائح وقرابين أخرى يتم تقريبها بحسب رغبة العابد، مثل قرابين السلامة الطوعية. ثمة قوائم عدة للذبائح والقرابين ترد في مقاطع مثل لاويين 1 إلى 7 و16. إحدى المهمات الطقسية للكهنة، وهي المهمة الأبرز في خدمة يسوع، تقديم القرابين والذبائح، خاصة ذبائح الكفّارة. ولذا سنركِّز معظم انتباهنا على هذا النوع من الذبائح. كثيراً ما نَتَكَلَّمُ اليومَ عَنْ ذَبيحَةِ التَضحِيَةِ باعْتِبارِها التَخَلِّيَ عَنْ شيءٍ ثَمينٍ وَقَيِّمٍ بالنسبةِ لَنا لِنَحْصُلَ على أمْرٍ أكثرِ قيمةِ. ما يَجْعَلُ القُرْبانَ تَضْحِيةً هُوَ أنَّ العَطاءَ يُكَلِّفُنا شَيْئاً لَهُ قيمةٌ لَدينا. في العهدِ القديمِ، لَمْ يَكُنِ الناسُ يُقَدِّمونَ الذَبائحَ والقَرابينَ للهِ لِأنَّهُ يَحْتاجُ إلَيْها، وَلكنْ هَذه القرابينَ كانَتْ تُتيحُ لِشَعبِ اللهِ الفُرْصَةَ لأنْ يُعْطُوا شَيْئاً كانوا يَعْتَبِرونَهُ ثَميناً لِكَسْبِ أمْرٍ أَعظَمِ قيمَةٍ مِثلِ غُفرانِ خطاياهُم. كانَتِ القرابينُ والذَبائِحُ تَعْبيرَ عِبادَةٍ للهِ، وتَعبيراً عَنْ خُضوعِهِمْ لَهُ، بَلْ وَكانَتْ تَنْقُلُ شُكْرَهُمْ لَهُ عَلى عَطائِهِ وعِنايَتِه. طَبْعاً، كانَ يُفْتَرَضُ أنْ تَكونَ الذَبائِحُ والقَرابينُ تَعبيراً عَنِ الإيمانِ دائِماً، وَمُقَدَّمةً بِدوافِعَ سَليمةِ. حتّى أنَّ الرّبَّ رَفَضَ القرابينَ التي لَمْ تَكُنْ تُقَدَّمُ بِقَلبٍ نَقِيٍّ وَصادِقِ. وَقَدْ كانَتْ فاعِلِيَّةُ القرابينِ والذَبائحِ تَعْتَمِدُ دائِماً على إخلاصِ وصِدْقِ مُقَدِّمِ القُرْبانِ والذبيحَةِ لله. كانت قرابين التكفير عن الخطية جزءاً مهماً من الخدمة الكهنوتية، حتى قبل الشرائع الطقسية الكثيرة التي أُعطيت لموسى. فمثلاً، في أيوب 1 نرى أيوب يقدِّم قرابين حيوانية عن أولاده خشيةً من أن يكونوا قد أخطأوا سهواً أو استهتاراً في احتفالاتهم معاً. وفي الحقيقة، قرابين وذبائح التكفير قديمة جداً بقِدَم سقوط البشرية في الخطية. فحين أخطأ آدم وحوّاء، وضع الله قرابين التكفير التي من خلالها غفر الخطايا وصالح شعبه مع نفسه. يُوصَف هذا النو