X
درس الكتاب
الرئيسية / درس الكتاب
الخلاص
إن كانت هناك ناحية لتأسيس ملكوت الله تبرز أكثر من سواها لمعظم القراء، فهي خلاص شعب الله ودخولهم إلى بركات الملكوت. على سبيل المثال، أحد أهم الأسباب وراء تركيز الأناجيل كثيرًا على معجزات يسوع، هو بسبب كون تلك المعجزات تجسّد بركات الملكوت الذي جاء به يسوع إلى الأرض. فمعجزات يسوع كانت بمثابة العربون لبركات الملكوت التي سيتمتع بها شعب الله إلى الأبد في الدهر الآتي. علاوة على ذلك، فإن اهتمام يسوع بالعدالة الاجتماعية نحو الفقير، والمحتاج، والذين كانوا يتألمون على يد الآخرين شكّلت أيضًا بركات هامة في الملكوت. وشكلّت معجزات يسوع والرسل والأنبياء والعدالة الاجتماعية التي أظهروها بركات مدهشة. لكن البركة الأعظم في تأسيس ملكوت الله كانت هبة الخلاص الأبدي الذي أعطاه المسيح لجميع الذين آمنوا به. لهذا السبب، يصف بولس في كولوسي 1: 13-14 نيل الخلاص في المسيح كانتقال من ملكوت إلى ملكوت آخر. الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. (كولوسي 1: 13-14) موضوع الدخول الى بركات الملكوت يساعدنا كي نفهم لماذا يشدّد العهد الجديد على عمل الروح القدس. فمع انتهاء خدمة الرسل كان انسكاب الروح القدس على أتباع المسيح إحدى بركات الدهر الآتي التي منحت لكل مؤمن. وكما نقرأ في 2 كورنثوس 1: 21-22: وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا. (2 كورنثوس 1: 21-22) يشبه هذا العدد الى حد كبير أفسس 1: 14. فكلا المقطعَين يشيران إلى أن الله "ختمنا" بختم الروح القدس كعلامة لامتلاكه إيانا. وهذا الروح هو "عربون" ما سنناله في المستقبل. بكلمات أخرى، الروح القدس، قوة الله في حياتنا اليوم، هو القسط الأول للميراث العظيم الذي سيناله أتباع المسيح عندما يعود المسيح بمجده. كذلك يتناول العهد الجديد عملية إنقاذ شعب الله في فترة استمرار ملكوت الله. في حياة الكنيسة المستمرة، يشجّع كُتّاب العهد الجديد أتباع المسيح ليتذكروا كيف أن الله سبق وأنقذهم ونقلهم إلى بركات ملكوته. ويشدّد لاهوت العهد الجديد على أن الله لم ينقذنا فقط من دينونة خطايانا، بل هو يستمر في منح هبة الروح القدس إلى كنيسته. على سبيل المثال، استمع إلى 1 كورنثوس 4: 20: لأَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ لَيْسَ بِكَلاَمٍ، بَلْ بِقُوَّةٍ. (1 كورنثوس 4: 20) هنا كما في أماكن أخرى عديدة، "القوة" التي يشير إليها بولس هي قوة الروح القدس. روح الله هو الحقيقة المدهشة وسبب بركات الله لشعبه التي نختبرها يومًا بعد يوم. فهو يقدّسنا، ويُثمر في حياتنا، ويملأنا بالفرح، ويقوّينا على أعدائنا. وعلى الرغم من حقيقة أن العديد من فروع كنيسة المسيح اليوم يقللون من أهمية دور الروح القدس في حياة المؤمنين، فهو بركتنا العُظمى في فترة استمرار ملكوت المسيح. ويشجّع لاهوت العهد الجديد أتباع المسيح الذين يعيشون خلال فترة استمرار الملكوت أن يُبقوا أمالهم مثبتة على بركات أعظم سينالونها في الملكوت الآتي. تدعو رسالة العبرانيين 12: 28 أتباع المسيح ليبقوا أمناء متشجعين في ضوء بركات الملكوت الآتي: لِذلِكَ وَنَحْنُ قَابِلُونَ مَلَكُوتًا لاَ يَتَزَعْزَعُ لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى. (عبرانيين 12: 28) ونقرأ في يعقوب 2: 5: اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ: أَمَا اخْتَارَ اللهُ فُقَرَاءَ هذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؟ (يعقوب 2: 5) طلب يعقوب من الكنيسة أن تتوقف عن إظهار التحيّز نحو الأغنياء لأن ليس اصحاب الثروات هم من يدخلون الملكوت، بل الذين هم "أَغْنِيَاء فِي الإِيمَانِ" و"الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" هؤلاء هم "وَرَثَة الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ". أدخل يسوع شعبه الى بركات الملكوت عند تأسيسه له. وقد استمرت بركات الملكوت في حياة الكنيسة عبر التاريخ. لكن الكتاب المقدس يعلّم أن الخلاص الكامل لشعب الله ودخوله إلى بركات ملكوت الله، لن يتمّ إلى حين تحقيق الملكوت واكتماله. وعند الاكتمال سيختبر شعب الله كل بركات الملكوت الموعود بها بشكل كامل. وكما نقرأ في الرؤيا 11: 15: قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤيا 11: 15) عند رجوع المسيح، سيحلّ ملكوت الله الظافر مكان ممالك هذا العالم بصورة كاملة. استمع إلى الرؤيا 5: 9-10: مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا ِللهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأ