X
درس الكتاب
الرئيسية / درس الكتاب
نؤمن بيسوع الفادي (4)
1-الخلق 2-أسبوع الخلق الخلق :من أجل غرضنا في هذا الدرس، نعرّف الفترة الأولية للخليقة بكونها تبدأ بأسبوع الخلق، وتنتهي بسقوط الجنس البشري في الخطية وطرده من جنة عدن. ويشار إلى هذه الأحداث تكراراً في كل الكتاب المقدس؛ لكن نجدها بصورة رئيسية مصوّرة بالتفصيل في تكوين ١-٣. نقوم باستكشاف عمل الابن خلال فترة الخلق عن طريق النظر إلى موضوعين: أولاً، أسبوع الخلق عندما خلق الله العالم في البداية، وثانياً سقوط الجنس البشري في الخطية. لنبدأ بأسبوع الخلق. أسبوع الخلق :عندما يتحدث المسيحيون عن خلق الله للعالم، فإن أفكارنا تتجه فوراً إلى شخص الله الآب. لكن الكتاب المقدس يعلّم أن الابن كان إلى جانب الآب أثناء الخلق، وأن الآب خلق العالم بواسطته أو من خلاله. ونجد هذه الحقائق في أماكن مثل يوحنا ١: ١-٣، وعبرانيين ١: ٢. عندما نفكر بابن الله كخالق الكون، فإن المقطع الذي يتبادر إلى ذهننا هو (كولوسي ١)، وهو مقطع غني يذكّرنا بأن فيه خلق الكل، الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ‏، وهذا يوصلنا إلى النقطة العملية الحقيقية. فالمقصود هنا هو أنه يمكننا أن نكون واثقين بأن الشخص ذاته الذي أعطى الخليقة شكلها ويعضدها من خلال مزيج من القانون الطبيعي ومشيئته الإلهية، هو إلى جانبنا هنا، ويعرف ما نمرّ به كوننا جزءاً من هذه الخليقة وكخليقة جديدة بروحه. فهناك بركة بارتباطنا بقصد الله الأصلي وبسده لاحتياجاتنا اليوم. — د. جيمز سمِث استمع على سبيل المثال إلى ما تقوله كولوسي ١: ١٦ عن دور الابن في الخليقة: فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأرض مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. (كولوسي ١: ١٦) يعلن بولس في هذا المقطع صراحة أن الخليقة تمت بواسطة الابن أو كما يترجم البعض من خلاله. في بداية الخليقة كان الابن موجوداً "كاللوغوس" الكلمة الحقيقية. هكذا قال الله في تكوين واحد: "لِيَكُنْ نُورٌ". وقال الله: "لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ". ثم نقرأ إعلان يوحنا في إنجيله: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً". وبالتالي نفهم الكون بالطريقة ذاتها، من الخالق إلى الخليقة؛ من الله إلى الكائنات البشرية. لماذا؟ لأننا نفهم العالم من خلال هذا المبدأ الإلهي المسيطر. وهذا المبدأ ليس خيالياً. هو الحقيقة، الكلمة، اللوغوس. من هنا يمكن فهم الكون كله من حيث إنه تحت سلطة لوغوس الله. — د. ستيفين تشان عندما نقرأ العهد الجديد، نجد الكثير من الأمور المدهشة، ونقرأ العهد القديم على ضوء جديد بالكامل. أحد الأمور التي نكتشفها، من مقدمة إنجيل يوحنا مثلاً، هو أن المسيح موجودٌ من البداية. هو موجود في كل عدد من العهد القديم. لكن نرجع إلى الوراء إلى رواية الخليقة، ويخبرنا يوحنا أنه كان المسيح "الكلمة"، "لوغوس" الله، وسيط الخلق الذي من خلاله صنع الله العالمين. ثم نأتي إلى كولوسي، ويخبرنا بولس ليس أن المسيح خلق العالم فحسب، بل أنه خلق كل ما هو موجود، ونقرأ في تكوين "قال الله"، إنه خلق بالكلمة. "الكلمة" التي نطق بها. ونعرف أن "الكلمة" هي المسيح. — د. آلبرت مولر وما يثير الانتباه، هو أن رواية الخلق في الكتاب المقدس لا تبدأ بالتركيز على ما حدث قبل خلق السماوات والأرض؛ بل تصرف بدل ذلك وقتاً في التحدث عن الطرق التي من خلالها رتَبَ الله العالم وملأه بطرق ترضيه، طرق تنسجم مع خططه السرمدية للعالم. و(تكوين ١: ١) هو عنوان رواية الخلق الذي يخبرنا أن الله هو الخالق. ثم يخبرنا تكوين ١: ٢ عن حالة العالم الأصلية، حيث نقرأ هناك: وَكَانَتِ الأرض خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ. (تكوين ١: ٢) قبل أن يرتِّب الله العالم ويملأه، كان خرباً، ليس له شكلٌ أو ترتيبٌ؛ وكان خالياً، دون مخلوقات تسكنه. لم يكن العالم في هذه الحالة مناسباً ليكون ملكوت الله المجيد. فصرف الله ستة أيام يملأ الأرض ويرتِّب فيها خليقته. والطريقة التي قام بها بذلك كشفت بعض أبعاد قصده السرمدي للعالم. في الأيام الثلاثة الأولى للخلق، شكّل الله العالم أو أعطاه شكلاً. ومن خلال قوة كلمته، فصل بين النور والظلمة، بين السماء والبحر، وبين اليابسة والمياه. وخلق النبات كطعام للمخلوقات التي سيخلقها لاحقاً. وفي نهاية اليوم الثالث، كانت الخليقة قد تشكلت وغدت مستعدة للحياة. وفي الأيام الثلاثة التالية للخلق، ملأ الله العالم الفارغ. لكنه لم يملأه فحسب، بل عيّن أدواراً لخليقته، بحيث تنتظم وتُوجَّه. فخلق الشمس، القمر والنجوم لتحديد الفصول؛ وعيّن الشمس لحكم النهار، والقمر لحكم الليل. ثم خلق السمك ومخلوقات أخرى لتعيش في المياه، والطيور