X
خط أحمر
الرئيسية / خط أحمر
10-01
فقدان الإنتباه والتركيز
كان سمير شابا شجاعا يحب المرح واللهو، ولكن فى بعض المرات كان يبدو وكأنه يخلق المتاعب لنفسه. كان خداه النافران، وجلده الزيتى، وعيناه البنيتان تجعلان منه – وهو فى سن الخامسة عشرة – شابا جذابا مع أنه لم يكن طويلا ويافعا كبقية الشباب الذين فى عمره. كان لديه بعض الأصدقاء ولكن حيله الغريبة حالت دون وجود صداقات كثيرة لديه، وزادت وسط الناس عليه وفى بع المرات ، كان لا يسيطر على نفسه، فكل ما كان يقوله. وعادة ما كان يقول الأشياء بطريقة مضحكة، تجعل الناس يتغاضون عن عدم لباقته. وفى بعض المرات الأخرى كان يبدو غافلاً عن الغضب الذى يسببه للناس. كانت المدرسة بالنسبة إلى سمير نضالا وصراعا مستمرا كان مهملا وغير مرتب أو منظم وبخاصة فى واجباته المدرسية كان مدرسوه يصفونه بأنه يهدر وقته وكسول، وينسى كثيرا ومع أنه كان يظهر معرفة وبصيرة جيدة من وقت لآخر، إلا أن مستوى درجاته كان منخفضا كانت درجاته فى السلوك أقل من المتوسط لأنه لم يستطع أن يبقى هادئا ومستقرا فى مكانه فى قاعة الدرس. كان والد سمير مؤمنين بالمسيح، وحاولا أن يضعا معايير لسمير فقد استخدما هذه المعايير بنجاح كبير مع أخيه وأخته. ومع أ، سمير كان يرغب فى إطاعة والديه إلا أن طبيعته الطائشة كانت تسيطر عليه وتمنعه من إطاعتهما وإذا كان يطلب منه أن يقوم بعمل ما كان يفقد السيطرة على نفسه وعلاوة على هذا لم يكن لدى سمير أى إحساس بالوقت حيث كان من عادته أن يتأخر دائماً وكان كل تفكيره يتركز على الحاضر أو الآن" لدرجة أن فضيلة توفير النقود كان بمثابة عقاب له . حاول والدا سمير أن يعالجا هذه الحالة بوسائل متناقضة كانت والدته تخلق الأعذار له، وتقبل بالقيام بدورها فى الذهاب إلى المدرسة لتعطيه الأغراض التى فى البيت وكانت دائماً تصلح من الفوضى التى كان يخلقها سمير، ومع هذا كانت تتذمر وتشكو من إهماله، وفى المقابل كان والد سمير رجلا مشغولا لا يعير ابنه الصغير أى إنتباه، إلا إذا حدثت أزمة، فينفجر غاضباً بسبب المشكلة ويضع معايير صارمة غير منطقية كان سمير يشعر بالمتعة وهو يراقب والديه يصرخان وهكذا أخذ ذلك الشاب السعيد الشجاع يتحول بسرعة إلى مراهق محبط تملؤه المرارة، متمثلا بكلمات والديه ورافضا قيمهما تدريجياً. مشكلة فقدان الإنتباه والتركيز يسىء كثيرون من الناس فهم الشباب مثل سمير، ويفترضون أن هؤلاء الشباب يسمحون بإرادتهم لرغباتهم القوية بالسيطرة عليهم. وبالحقيقة فإن سمير وآخرين مثله (تقريبا اثنين من كل عشرة أشخاص) يعانون من اضطراب فى فقدان الإنتباه والتركيز. إن هذا الاختلال هو بشكل أساسى مشكلة بيولوجية ولا يتوقف الناس عن المعاناة من هذا النوع من الإضطرابات مهما كبر سنهم، كما أن الأولاد والبالغين الذين يعانون من هذه المشكلة يؤدون أعمالهم أساساً بواسطة عمل الجانب الأيمن من الدماغ ويشمل هذا الجانب عمليات الإبداع وحل المشكلات، والتفكير البديهى، والمشاعر والنزوات، والقدرة على رؤية "الصورة الشاملة" وبالمقابل، يشمل الجانب الأيسر من الدماغ عمليات التفكير المنطقى التى نقوم بها، والتفكير التنظيمى (الخطوة الأولى، الخطوة الثانية...إلخ) وقدرتنا على التعامل مع التفاصيل، ومنظومة القيم التى نؤمن بها والأشخاص الذين يعانون من مشكلة فقدان الإنتباه والتركيز لا تنقصهم هذه المهارات الكامنة فى الجزء الأيسر من الدماغ كلياً، ولكن الأعصاب الناقلة التى تربط جانبى الدماغ تعمل بشكل متقطع – أو قد تعمل وظيفة واحدة فقط من وظائف الجانب الأيسر من الدماغ، بينما العمليات الأخرى فيه لا تعمل جيداً ولهذا السبب، نجد بعض المرات شخصا موهوبا فى مجال واحد مثل الرياضات، بينما يتم توجيه بقية العمليات من قبل الجانب الأيمن للدماغ. بما أن الأعصاب الناقلة بين فقلتى الدماغ لا تعمل بشكل جيد، فإن الأشخاص المصابين بفقدان الإنتباه والتركيز يجدون صعوبة فى مراعاة وإبداء الاهتمام بشكل انتقائى بالجوانب الهامة من بيئتهم يصف كثيرون منهم عقولهم بأنها فى سباق مع المنبهات الواردة إليها، أو أن الأمور غامضة بالنسبة لهم، أو أنهم يرتبكون من كثرة هذه المنبهات، كما وتلعب نزواتهم ومشاعرهم وعمليات الإبداع لديهم دورا مهيمنا على طرق تفكيرهم فالتفكير والنظام الذى يعتمد على " خطوة بخطوة" صعب جدا بالنسبة لهم ولا يفطنون أو يتذكرون القيم والعواقب والأهداف التى يحتاجونها فى حالات التوتر العصبى، ويظهر هؤلاء الأشخاص أكثرية الصفات التالية: 1- عدم المقدرة على التركيز (لفترة طويلة) 2- يصابون بالممل ويتململون بشكل سريع 3- عدم التنظيم 4- الإندفاع 5- الميل إلى الحدس والبديهية 6- الإبداع 7- نمط تفكيرهم دائرى بدلا من خطى 8- رؤية الصورة الشاملة سريعا 9- عدم الحساسية للتفاصيل أو الإنتباه لها 10- لديهم صعوبات بالنسبة إلى نظرتهم لذواتهم 11- الإفراط بالنشاط والحركة 12- تشتت الذهن والذ