X
خط أحمر
الرئيسية / خط أحمر
17-10
الحزن
" الحزن هو استجابة هامة طبيعية لخسارة أو فقدان أي شيء أو شخص له أهميه. " إنه اختبار من الحرمان والقلق الذي يمكن أن يعبر عن نفسه جسدياً وعاطفياً وإدراكيا واجتماعيا وروحياً . ويمكن لأي خسارة أن ُتحدث الحزن والأسى كالطلاق أو التقاعد من الوظيفة أو سرقة أو ضياع شيء ثمين أو خسارة أي شيء . ويمكن أن تؤدي الشكوك أو فقدان الثقة أو الحماس أو تضاؤل الحيوية الروحية أو العجز عن إيجاد معني للحياة إلي أسى وفراغ يشيران إلي وجود الحزن. يمكن أن يكون الحزن بصورة عامة شيء مدمر، وأحياناً يكون أكثر تدميراً خصوصاً للشباب بسبب صغر السن وعدم النضج. " لاحظ: " • غالباً ما ينسي البالغون أن يأخذوا في اعتبارهم أن شخصاً ما يتألم، ويبدو أن البالغين يعتقدون بطريقة ما أن الشباب لا يشعرون بنفس مقدار الألم الذي يعاني منه الكبار، وهذا بطبيعة الحال أمر غير صحيح. • لسوء الحظ لا يجد الشباب من يكون مستعداً للاستماع إليهم وهم يعبرون عن ما يشعرون به من ألم؛ فإذا مات الأب في العائلة فإن كل الأنظار تتجه إلي الأم ليقدموا العون والتعزية لها ويستمعون إليها جيداً – ويهملوا الابن أو الابنة خاصة لو لم يبلغ أو تبلغ سن البلوغ . • يجد الشباب الذين يواجهون مأساة موت صديق أو حبيب مهمة صعبة وهي التعامل بنجاح مع مشكلة من مشاكل كل البالغين إلي حد ما، ففي الوقت الذي يجاهدون فيه للوصول إلي مرحلة البلوغ وعلي الرغم من أن اختبار الحزن جزء طبيعي في الحياة لابد أن يتعامل معه كل إنسان في وقت ما، فقد تكون هذه أول مره يختبر فيها الشاب في سن المراهقة أو دونها هذا النوع من الحزن مستخدماً في مواجهة هذا الحزن موارد عاطفية وروحية ربما لا تزال غير ناضجة بعد وآليات التكيف لم تزل في مرحلة التطور. ويتفق علماء النفس بشكل عام علي أنه رغم كون الحزن أمراً طبيعياً ومفهوماً وضرورياً إلا أنه ليس دائماً أمراً صحياً. فغالباً ما يتضمن الحزن العادي الذي يكون شديداً أسى وألم وإحساس بالوحدة وغضب واكتئاب وأعراض جسدية وتغيرات قوية في العلاقات الشخصية ومع أن الحزن العادي يكون مؤلماً للغاية وحتى متفجراً أحيانا، إلا أنه يظهر في أشكال يمكن التنبؤ بها نوعاً ما ويؤدي في نهاية الأمر إلي عودة الحالة العقلية والعاطفية والصحية . " وتذكر لنا إليزابيث كوبلرروس، احدي عالمات النفس أن للحزن مراحل زمنية متعاقبة وهي " : 1- " الإنكار " : يرفض الشخص أن يصدق حدوث وفاة شخص معين، وقد تختلف هذه المرحلة في مدتها من شخص إلي آخر، وهي مرحلة مؤقتة لكنها قد تعود للظهور مرة أخري في أي وقت. 2- الغضب: يسأل الشخص عن سبب حدوث الموت وعندما لا يكون الجواب واضحاً فقد ينفجر غاضباً لشعوره بعدم الإنصاف في الموقف. 3- المساومة: وتكون هذه عادة محاولة لتأجيل موت وشيك أو عقد صفقة من شأنها تخفيف ألم الحزن أو حقيقة الانفصال، وتتم المساومة عادة في السر مع الله. 4- الاكتئاب : هو رد فعل طبيعي للشخص عندما يتواجه مع حقيقة الموت . 5- القبول: بعد أن يتعامل الشخص مع المشاعر والصراعات الناشئة داخله، يبدأ في قبول حقيقة الموت . ولكن : هناك اختلاف بين الحزن المرضي والحزن الطبيعي في عمقه حيث تكون أعراض الحزن المرضي أكثر شدة ومدته أطول ويؤدي إلي مشاكل نفسية. وللحزن المرضي ثلاث عمليات هامه تشكل أساسه: 1- الانفصام: وهو العملية التي يقوم بموجبها الشخص الحزين بالقبول الذهني للموت الذي حدث، ولكنه في نفس الوقت يستجيب عاطفياً وسلوكياً وكأن شيئاً لم يحدث. 2- التذويب أو الاندماج في النفس : وهي العملية التي يسعي فيها الشخص الحزين إلى أن يحفظ علاقته مع الشخص المتوفى في داخله- وهي عملية تنكر حقيقة الموت.- التجسيد: وهي العملية التي يقوم فيها الشخص الحزين بتركيز انتباهه علي موضوع أو شيء مرتبط بالشخص المتوفى مثل صورة أو قطعة من ملابسه، وفي هذه العملية كأن الشخص الحزين يؤجل الحاجة إلي اعترافه بموت المتوفى والتعامل مع هذه الحقيقة بشكل صحيح . يشير علماء النفس إلي أنه هناك عدة أشياء تميل إلى الإسهام في الحزن المرضي : • المعتقدات: التي يؤمن بها الشخص وهي معتقداته الدينية وما تربى عليه واكتسبه من الآخرين الذين هم حوله. • الخلفية والشخصية: غالباً ما يجد الأشخاص الذين لا يشعرون بالأمان والمعتمدون علي الآخرين والعاجزين عن ضبط مشاعرهم أو التعبير عنها بطريقة صحيحة والميالون إلي الاكتئاب، صعوبة أكبر في التعامل مع حزنهم. • البيئة الاجتماعية: يمكن للنظرة الاجتماعية للموت التي تشجع إنكاره أو التخلص السريع منه – سواء جاءت هذه النظرة عن طريق العائلة أو المنطقة الجغرافية أو التقاليد والأعراف، أن تؤثر تأثيراً عظيماً في قدرة الشخص الحزين علي التعامل الناجح والصحيح مع الحزن. • الظروف المرافقة للموت: يمكن للموت المبكر أو لطريقة الموت ال